Flag Counter

Flag Counter

Sunday, August 27, 2023

Against the Double Blackmail

يوصف سلافوي جيجيك بأنه أخطر فيلسوف سياسي في الغرب وأنه أكثر الفلاسفة المعاصرين شهرة وإثارة للجدل وأنه نجم الفلسفة المتمردة وأنه فيلسوف يرفض الحوار الفلسفي وفوضوي ماركسي وبأنه قادم من أدغال الثوريين القدامي. 

ولد سلافوي جيجيك بتاريخ ٢١/مارس/١٩٤٩ في العاصمة السلوفينية لوبلانا. أنهى دراسته الجامعية في جامعة لوبلانا وحصل منها على درجة جامعية في علم الاجتماع والفلسفة ثم درجة الدكتوراه في فنون الفلسفة ودرس التحليل النفسي في جامعة باريس الثامنة. عمل أستاذا زائرا في عدد من الجامعات الأمريكية والأوروبية منها جامعة شيكاغو, جامعة كولومبيا, جامعة برينستون, جامعة نيويورك وجامعة لندن. يتميز بغزارة كتاباته حيث قام بتأليف ٧٠ كتابا وعدد كبير من المقالات في صحف متعدد مثل صحيفة الغارديان. كما أنه يتميز بتعدد المواضيع والمسائل التي يتناولها في كتاباته مثل العولمة, البيئة, الرأسمالية, الأصولية واللاجئين. كتابه الذي إخترت أن أحدثكم عنه اليوم محوره قضية اللاجئين حيث يتناوله سلافوي بأسلوب فريد ومتميز بعيد كل البعد عن وجهات النظر التقليدية التي حصرت مسألة اللاجئين بأنها مسألة إنسانية بحتة بدون النظر بحيادية وموضوعية في العوامل التي أدت إلى ما يوصف في وسائل الإعلام بأنها  أكبر أزمة لاجئين في تاريخ العالم منذ الحرب العالمية الثانية.

"إنتهى زمن ميركل" ذلك هو العنوان الذي تصدر مقالا في صحيفة هاندلسبلات الألمانية حيث هناك توقعات في ألمانيا بعدم بقاء المستشارة أنجيلا ميركل على رأس الحكومة حتى موعد الانتخابات ٢٠٢١ على الرغم من إعلانها الإستقالة من رئاسة الحزب الديمقراطي المسيحي. والسبب هو قضية اللاجئين حيث أعلنت الترحيب بهم سنة ٢٠١٥ بما يشبه سياسة الباب المفتوح ودخل الأراضي الألمانية أكثر من مليون لاجئ. كما أن حزب ميركل خسر قدرته على تشكيل حكومة أغلبية إثر الإنتخابات التشريعية الأخيرة بسبب خسارته الكثير من الأصوات لصالح الأحزاب اليمينية والشعبوية فدفعه ذلك للتحالف مع أحزاب أخرى مثل الحزب البافاري, الشريك الأكبر في الائتلاف الحكومي, والذي هو نفسه قد خسر بسبب تحالفه مع حزب المستشارة الألمانية الكثير من الأصوات في انتخابات الولايات البافارية وحصل على أقل نسبة تصويت منذ ٦٠ عاما. الأحزاب الشعبوية واليمينية المتطرفة مثل حزب البديل الشعبوي المتطرف حصلت على أصوات الغاضبين من سياسة الترحيب باللاجئين التي أعلنتها ميركل وفاز حزب البديل لأول مرة في تاريخه من الفوز بمقاعد في البرلمان مما أدى الى زلزال سياسي في ألمانيا.

يتحدث جيجيك في كتابه عن مشكلة اللاجئين وأنها "الثمن الذي تدفعه البشرية من أجل الاقتصاد العالمي."  مشكلة نتجت عن إتساع اللامساواة وأنها جزء من المستقبل خصوصا مع دخول ظواهر الاحتباس الحراري والتغير المناخي دائرة اللاعودة بحسب بعض الآراء حيث سوف تصبح أماكن أخرى من العالم بقاعا غير صالحة للعيش بسبب إرتفاع درجات الحرارة. إن مشكلة اللاجئين بالنسبة للفيلسوف المشاكس هو نوع من الإبتزاز الأيديولوجي, مشكلة تحمل بعدا مزدوجا: سياسة إغلاق الحدود كما يطالب بعض السياسيين المحافظين ومؤيديهم ممن ينتمون للفكر الشعبوي المعادي للهجرة أو تركها مفتوحة على مصراعيها كما يطالب الليبراليون ومؤيديهم من المتعاطفين مع الهجرة والمهاجرين على الرغم من علمهم باستحالة تحقيق مطلبهم على أرض الواقع لأن ذلك سوف يؤدي الى إنتفاضة شعبوية وهو ما يتحقق في عدد من البلدان الأوروبية بل وفي الولايات المتحدة نفسها حيث وصل لسدة الحكم سياسيون من المعادين للهجرة والمهاجرين. وبالتالي, فإن جيجيك يصف موقف الليبراليين من قضية اللاجئين بالنفاق.

إن ردة الفعل في أوروبا على طوفان اللاجئين الأخير يمثل عددا من الخيارات تتراوح بين إنكار جدية المشكلة وأنها لا تشكل تهديدا, الغضب من التهديد الذي يشكله أولئك المهاجرون خصوصا تسلل عناصر أصولية عبر موجات الهجرة ممن لديهم ميول لإستخدام العنف لتحقيق أهدافها, الموافقة مع التحفظ وذلك من خلال المطالبة بتقنين اللجوء عبر تحديد أعداد اللاجئين, ومشاعر اليأس بأن أوروبا قد ضاعت وسوف تتحول قريبا الى أوروبستان أو أوروبيا(Europstan or Europia). ولكن ينقصها بحسب رؤية  الفيلسوف والمفكر السلوفيني القبول بالأمر الواقع وبالتالي إيجاد الحلول على مستوى أوروبا للتعامل مع قضية حساسة تهدد الهوية الأوروبية وقيم الحضارة الأوروبية لأن أولئك اللاجئين لن يتكيفوا مع تلك القيم وبدلا من ذلك يحاولون مدفوعين أيديولوجيا دينية لفرض ثقافتهم الخاصة عبر عملية تغيير شامل وممنهج للمبادئ والقوانين الأوروبية.

يتسائل جيجيك في كتابه عن المبررات التي قدمتها المستشارة ميركل عندما أعلنت في خطبتها سنة ٢٠١٦ الترحيب بمئات الآلاف من اللاجئين للقدوم الى ألمانيا, وهل قامت باستشارة الشعب الألماني والحصول على موافقة شعبية على خطتها؟ إن إستقبال مئات الآلاف من الأشخاص المختلفين عرقيا وثقافيا الى ألمانيا بما يهدد بتغيير المجتمع والثقافة الألمانيتين بشكل جذري وبدون الأخذ في الإعتبار للآراء المعارضة بحسب ما تقتضيه المبادئ الديمقراطية يعتبر عملا خاطئأً. ولكن السياسيين بشكل عام لا يهتمون لآراء الناخبين. مفوضة التجارة في الاتحاد الأوروبي سيسيليا مالمستروم(Cecilia Malmström) ردت ببرود على الأسئلة الموجهة لها بخصوص الموافقة على اتفاقية الشراكة التجارية والاستثمارية العابرة للأطلسي على الرغم من المعارضة الشعبية, بأنها لا تستمد سلطاتها من المواطنين الأوروبيين"I do not take my mandate from the European people."*

وفي ختام الموضوع, إن قراءة كتاب "ضد المعايير المزدوجة(Against the Double Blackmail)" للمؤلف و الفيلسوف سلافوي جيجيك تضيف بعدا آخر لرؤيتنا لمشاكل العالم والكيفية التي نفهم بها تلك المشاكل ونتعامل معها, أزمة اللاجئين هي أحد تلك المشاكل المزمنة التي تناولها جيجيك في كتابه. ولقد حاولت تناول الكتاب باختصار تاركا للقارئ والمهتم بتلك النوعية من الكتب مطالعة الكتاب بنفسه حتى لا أفسد عليه عنصر المفاجأة المتمثل بما يحتويه ذلك الكتاب من أفكار وآراء قد تمثل صدمة لمن يقرئها أول مرة بسبب ابتعاد الكاتب عن التقليد والنمطية وتفرده في طريقة التحليل والبحث. أنصح بقراءة ذلك الكتاب فهو قد نال الاستحسان وتلقى الكثير من التقديرات الإيجابية والنقد الإيجابي على مستوى العالم.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية









After America, Get Ready for the Armageddon

يعتبر الكاتب الكندي المقيم في الولايات المتحدة مارك ستاين أحد أكثر الكتاب المنتمين الى اليمين المحافظ شهرة وتطرفا في وجهات النظر التي يقدمها لقرائه ومتابعيه. يتميز مارك بأسلوب النقدي الذي يمزج السخرية والهزلية مع إستخدامه اللغة الإنجليزية العامية بطريقة تجعله متميزا ولكن في الوقت نفسه, تجعل مهمة فهم محتوى كتاباته تحدِّيا للقارئ الذي تعتبر اللغة الإنجليزية ليست لغته الأم.

المعركة الفاصلة بين الخير والشر والتي يطلق عليها في الأساطير الدينية (أرماغيدون) هي التي اختارها مارك عنوانا لكتابه الذي يحاول فيه التحذير من العواقب التي تواجهها الولايات المتحدة في حال استمرت في العمل وفق النموذج الذي ينتقده مارك واليمينيون المحافظون بإستمرار. على الولايات المتحدة أن تقوم بتغيير مسارها وإلا فإنها سوف تواجه الهزيمة والإنهيار الكاملة في معركتها من أجل البقاء. يمثَِل مارك وجهة نظر اليمين الأمريكي المحافظ الذي يرفض تدخُّل الدولة في الأسواق ويدعو الى تحرير القطاع المالي والمصرفي من القوانين التي تقيّد عمله, خصخصة قطاع التعليم الحكومي, يعارض تقديم الدولة الخدمات الصحية المجانية للمواطنين وينتقد مزايا التي تقدمها أنظمة الرعاية الاجتماعية والتقاعد التي يعتبرها اليمينيون المحافظون سخية وتؤدي الى نتائج عكسية.

سنة ١٩٧٩, كان عدد الأمريكيين الذين يتلقون إعانة حكومية بطريقة أو بأخرى يبلغ ٧% بينما إرتفع ذلك العدد سنة ٢٠٠٩ الى ٣٠%. سنة ٢٠٠٠, كان عدد الأمريكيين الذين يعتمدون على القسائم الغذائية(Food Stamp) يبلغ ١٧ مليون مواطن أمريكي, سنة ٢٠٠٩ بلغ العدد ٤٦ مليون. خلال السنوات الثلاث الأولى من حكم الرئيس باراك أوباما, تمكن ٢.٦ مليون أمريكي من شغل وظائف جديدة ولكن في الوقت نفسه, تقدَّم ٣.١ مليون شخص للحصول على الإعانات المخصصة للغير قادرين على العمل(Social Disability). سنة ٢٠١٢, أعلن مكتب الإحصاء أن ٢٠% من الأمريكيين يصنفون على أنهم غير قادرين على العمل بسبب عاهة جسدية أو عقلية مثل مرض نفسي يجعلهم غير قادرين على التواصل مع الآخرين. حكومة الولايات المتحدة وحتى حكومات الدول السبعة(G-7) هم مدمنين على الإنفاق(Spendaholic) وهو مصطلح يستخدمه مارك بكثرة.

كما يعتبر مارك أن عملية الإصلاح المالي في الولايات المتحدة لا يمكن أن تتم عبر قوانين الإصلاح الضريبي بفرض المزيد من الضرائب على الأثرياء بل بتقليص الإنفاق الغير ضروري الذي يعتبر أحد أعراض الحكومات المتضخمة حيث يدعو مارك الى تقليص حجم الكادر الحكومي الذي يعتبره سببا من أسباب انحسار القوة الأمريكية. يتحدث مارك عن قوانين الإصلاح الضريبي التي تم إقرارها خلال السنوات الأولى من حكم الرئيس باراك أوباما حيث من المتوقع أن يتم جمع ٣.٢ مليار دولار سنويا زيادة في العائدات الضريبية. ولكن حجم العجز في الإنفاق الحكومي يبلغ ١٨٨ مليون دولار في الساعة, مبلغ ٣.٢ مليار دولار يغطي ١٧ ساعة فقط من عجز الإنفاق. الرئيس الأمريكي السابق ذكر في خطابه عن حالة الإتحاد أن كبار الأثرياء الأمريكيين يدفعون ضرائب أقل من مدراء مكاتبهم, أحد هؤلاء هو ثالث أغنى شخص في العالم المستثمر المشهور وارن بافيت.

هناك الكثير من المعلومات الذي ذكرها مارك ستاين عن الولايات المتحدة في كتابه والتي شرح من خلالها وجهة نظره المتشائمة نوعا ما حول المستقبل الاقتصادي للولايات المتحدة. وقد تفاجأت بتلك المعلومات التي أقرئها لأول مرة خصوصا أن مارك يتميز بأسلوبه الساخر وإتقانه الكتابة وأسلوبه المتميز. 

وبعيدا عن كتابات مارك الأخرى التي ينتقد فيها العرب ويحذر من الهجرة الإسلامية الى أوروبا, سوف أقوم بتقديم وجهة نظر نقدية مختصرة للكتاب وهو الذي لم أعتد القيام به ولكن للضرورة أحكام. الشركات الأمريكية الكبرى هي المسؤولة عن تردي أوضاع العاملين في الولايات المتحدة وزيادة نسبة البطالة حيث تضغط بشكل دائم لتخفيض أجور العمال وتستخدم نفوذها عبر لوبيات الضغط وأعضاء في الهيئات التشريعية لمنع تمرير قوانين زيادة الحد الأدنى من الأجور. على سبيل المثال فإن نسبة كبيرة من موظفي شركة وول مارت الذين يعملون بدوام كامل مؤهلين للحصول على القسائم الغذائية والتي بدونها سوف يكونون عاجزين عن تأمين طعامهم أو دفع فواتيرهم. شركة وول مارت التي تعلن باستمرار عن تخفيضات في الأسعار ولكن ذلك يكون على حساب صغار الموظفين وأجورهم التي تتقلص باستمرار. شركات الأطعمة السريعة مثل ماكدونالدز وكنتاكي تدفع الحد الأدنى للأجور لموظفيها حيث يجبرهم ذلك على الإعتماد بطريقة أو بأخرى على الدعم الحكومي سواء عبر قسائم الغذاء أو مساعدات مالية أو سكن مدعوم حكوميا. في كندا, فروع شركة تيم هورتنز في ولاية أونتاريو المملوكة لأبناء وأفراد من أسرة مؤسس الشركة أعلنت تقليص إمتيازات الموظفين وخطة تسريح عمال وتقليص ساعات العمل بسبب إقرار الحكومة المحلية مشروع قانون رفع الحد الأدني للأجور تدريجيا الى ١٥ دولار/ساعة.  مارك ستاين مثله غيره ممن ينتمون فكريا وسياسيا لليمين المحافظ يلقون باللائمة على الفقراء ومحدودي الدخل بينما يتجنبون الحديث عن دور الشركات الاستغلالي.

هناك الكثير مما يمكن قرائته في ذلك الكتاب حيث أنه من المؤسف أنه لم تتم ترجمته الى اللغة العربية ولكنه متوفر على موقع شركة أمازون وغيرها من شركات النشر ودور الطباعة حيث يمكن شراء نسخة إلكترونية أو توصيل نسخة مطبوعة الى عنوان الشخص الراغب في شراء الكتاب.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Sunday, July 23, 2023

The End of Money

إنَّ إسم مارك هيتشكوك(Mark Hitchcock) قد يكون غير مألوف للقارئ العربي, ولكن في الأوساط الكنسية, في الولايات المتحدة ودول أوروبية أخرى, يعتبر مارك شخصية معروفة ومشهورة فهو مؤلف ثلاثين كتابا حول نبوءات نهاية الزمان في الكتاب المقدس. يحمل مارك درجة جامعية في الحقوق ودرجة الدكتوراة من كلية دالاس للدراسات اللاهوتية. كما أنه يشغل منصب كبير القساوسة في كنيسة (الإيمان في الإنجيل - Faith Bible Church), كنيسة تتبع المذهب البروتستانتي مقرها الرئيسي في مدينة إدموند في ولاية أوكلاهوما.

كتاب "نهاية النقود-The End of Money" هو أحد مؤلفات مارك هيتشكوك الذي يتحدث فيه عن مجتمع بلا نقود(Cashless Society) من وجهة نظر دينية-مسيحية ومن واقع الكتاب المقدس حيث يربط بين مجتمع بلا نقود, المسيح الدجال ونهاية العالم.  يتنبأ الكتاب المقدس بيوم قادم عندما يتمكن شخص واحد من السيطرة على اقتصاد العالم بأكمله. ولكن كيف سوف يحصل ذلك؟ ربما تكون لدينا الآن الإجابات. على أرض الواقع ، نصوص الكتاب المقدس والتقدُّم التكنولوجي تخبرنا بأن مجتمع بدون نقود  والإقتصاد العالمي الذي يتحكم به شخص واحد هما أمران لا مفر منهما.

يحاول المؤلف مارك هيتشكوك في كتابه الإجابة على أسئلة مثل: كيف يتم الإعداد لمرحلة الانهيار الاقتصادي وعالم بدون نقود؟ ما هي التكنولوجيا التي تجعل تحقيق ذلك أمرا ممكنا؟ كيف سوف يتمكن المسيح الدجال من السيطرة على الاقتصاد العالمي؟ ماذا سوف يحدث للأشخاص الذين يحاولون مواجهة كل هذا الاضطرابات والفوضى؟

مجتمع بلا نقود أصبح أمرا واقعا بدأ بالتسلل الى حياتنا اليومية ولو ببطء. بداية من استخدام البطاقات البنكية على إختلاف أنواعها, العملات الإلكترونية مثل البيتكوين وتطبيقات الدفع الإلكتروني عبر الهاتف. ولكن فكرة العملة العالمية ليست بجديدة بل هي فكرة تطوّرت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ومؤتمر بريتون-وودز سنة ١٩٤٤ حيث قدَّم مندوب بريطانيا الإقتصادي جون مينارد كينز مقترح بعملة إحتياطي عالمية تدعى الأنكور(The Anchor) ولكن تم رفض اقتراحه وإعلان الدولار عملة احتياطية عالمية مربوطا بالذهب بسعر صرف ٣٥ دولار/أونصة. ولكن الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون أعلن سنة ١٩٧١تعويم الدولار مما يعني التخلي عن ربط سعر صرف الدولار بالذهب فيما عرف "صدمة نيكسون." وبذلك بدأ التمهيد لمفهوم الفقاعات والتحضير للأزمات الإقتصادية التي وصلت ذروتها سنة ٢٠٠٧/٢٠٠٨ فيما عرف بأزمة الرهون العقارية والتي كانت أكبر أزمة إقتصادية من ناحية الخسائر حتى تاريخه.

إن التخلي عن النقود الورقية المطبوعة واستبدالها بعملة الكترونية أصبح توجها عالميا والنقاش حوله في وسائل الإعلام أصبح مفتوحا وفي العلن. هناك من يحاول إقناع الشعوب بفوائد مجتمعات بدون نقود ولكن الحقيقة عكس ذلك تماما حيث يرى مارك هيتشكوك أن مجتمع بلا نقود ليس إلا تمهيد لحكم المسيح الدجال والحكومة العالمية التي يرأسها, النظام العالمي الجديد الذي يتحدث الجميع عنه. الأزمات الإقتصادية ليس إلا وسيلة يتم استغلالها لإقناع شعوب العالم التخلي عن النقود الورقية المطبوعة لصالح العملات الإلكترونية وذلك بإستغلال الخوف والذعر التي تسببه تلك الأزمات.

كتاب "نهاية النقود" تم منحه تقديرات إيجابية من زبائن موقع أمازون حيث نال الرضا الكامل من ٩٠% من زبائن الموقع. كما أنه كتاب يحتوي على الكثير من المعلومات التي تبدو جديدة لمن يقرأها أول مرة, قرائته نوع من أنواع المغامرة التي قد تخبئ العديد من المفاجئات لمن يقرر خوضها.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية



Wednesday, July 19, 2023

Against White Feminism

النسويات من ذوات البشرة البيضاء يرفضن الإعتراف بالدور المهم الذي يؤديه لون البشرة في انتشار معتقدات وأفكار النسوية على مستوى العالم. وقد يثير ذلك دهشة البعض أنَّ مصطلح النسويات البيض(White Feminism) يعبِّرُ عن مجموعة مفاهيم ومصطلحات وأجندات لا تشترط أن تكون المرأة التي تؤمن بها بيضاء البشرة, بل قد تكون المرأة سوداء البشرة أو من آسيا أو الشرق الأوسط. ولكن في النهاية فإن جميع التصرفات والأفعال التي تقوم بها أولئك المشاركات والمبادئ التي يؤمنون بها تصب في خدمة أهداف الحركات النسوية الغربية والتي تؤمن بنظرية التفوق العرقي وأن لون البشرة البيضاء والإنتماء الى مجتمع الغرب وأفكاره يعطيهم أولوية وأهمية أكثر من غيرهم.

النسويات من ذوات البشرة البيضاء من الممكن أن يشاركن في مسيرات حقوق مدنية مختلطة مع نساء من ذوات البشرة السوداء أو من آسيا أو الشرق الأوسط وقد يكونون هم أنفسهم ينتمون الى تلك الأعراق البشرية المختلفة ولكن في النهاية فإنهم أعضاء في منظومة تفرض قوانينها وقواعد التعامل الخاصة بها على الجميع حيث نظرية تفوق العرق الأبيض(الغربي) حيث تتم تنحية إهتمامات و شؤون النساء المنتمين الى الأعراق الأخرى الى مرتبة ثانوية أو حتى الغائها تماما. النساء من ذوي البشرة البيضاء لا يمكن أن يحقَّقن الإنتماء الى الحركة النسوية(البيضاء) من دون الإيمان بذلك حتى لو كانوا من ذوي البشرة البيضاء و ينتمون إلى إحدى الدول في الغرب(Developed country).

هناك انقسام داخل الحركة النسوية لا يتم الحديث عنه ولكنه يثير الكثير من النقاش. إنَّ ذلك الانقسام بين النساء اللاتي يكتبن ويتحدثن عن النسوية والنساء اللاتي يعشن التجربة الحقيقية ، النساء اللاتي لديهن صوت مسموع حين يتحدثن مقابل النساء ذوات الخبرة الفعلية والعملية ، النساء اللائي يصنعن النظريات والسياسات ، والنساء اللائي ينخرطن فعليا في المعركة ويحملن ندوبها وآثارها.

النسوية البيضاء تؤكد على تفوقها العرقي والثقافي من خلال تصوير معاناة النساء من ذوي لون البشرة الغير بيضاء على أنَّ ذلك أمر عادي ينبع من العادات والتقاليد وثقافة البيئة المحيطة اللواتي يعشن فيها. بينما يتم تصوير المعاناة التي تعيشها النساء البيض على أنها أمر غير طبيعي, تشوُّه أو إنحراف في مفاهيم الحياة والطبيعة.

إنَّ أي تجربة خاصة تكون مرتبطة بمجموعة من النساء من ذوات البشرة الغير بيضاء سوف تعني تلقائيا بالنسبة الى النساء من ذوي البشرة البيضاء أنها تجربة غير ذات قيمة وبالتالي فإن الشخص المرتبط بها هو نفسه سوف يصبح ذا قيمة أقل.

في سرد رواية التجربة الإجتماعية أو المعاناة التي تعتمد على أن يكون الشخص الذي يعيش تلك التجربة هو أنثى فإنَّ جميع الرجال يعتبرون محرضين ضد النساء اللواتي يسعين الى المساواة. ولكن في ذلك الإطار, تجعل النسوية البيضاء من الممكن للنساء الملونات الحديث عن همومهم ومعاناتهم فقط عندما تكون نبرة الحديث تتوافق مع نبرة ولغة النساء من ذوَي البشرة البيضاء. إنَّ ذلك السياق الذي قد يعني أن النساء البيض يواجهن ذات المعاناة أو ذات التصرفات أو توجهات التيار الذكوري هو أمر ترفضه النسوية البيضاء تماما. 

إنَّ مروؤة النساء الملونات أو الآسيويات والإحساس بالمسؤولية والتعاطف والإحساس بالأمل هي صفات النساء التقليديات المكافحات ذوات العزيمة ولكن على الرغم من كل تلك الإيجابيات فإنها صفات لا تتوافق مع أجندات النسوية البيضاء بل أعمال مثل تأليف كتاب عن الجنس أو الإلحاد أو الهروب الى الغرب كما تقوم بعض النساء في السعودية هو من الصفات والأعمال الحميدة التي من الممكن أن تتوافق مع أجندات النسوية البيضاء وتنضم من تقوم بها الى المجموعة رغم لون بشرتها المختلف.

عاشت رفيديا زكريا مؤلفة الكتاب تجربة حياتية ثرية وغنية بالخبرات حيث وافقت وهي في سن ١٧ عاما على زواج مرتب من باكستاني يعمل طبيبا في الولايات المتحدة والسبب هو رغبتها في تحقيق حلم الدراسة الجامعية الأمر الذي كان مستحيلا في باكستان بسبب تقييد حياتها من أسرتها. نجحت رفيديا في دراسة القانون رغم اعتراض زوجها الذي انفصلت عنه لاحقا وأصبحت خبيرة في قانون الهجرة. رفيديا زكريا لا تمت بصلة قرابة الى الكاتب الأمريكي من أصول هندية فريد زكريا ولكن انقسام العائلة بين الهند وباكستان هو نتيجة التقسيم الإستعماري البريطاني حيث بقيت بعض الأسر المسلمة في الهند بينما هاجر بعضها الأخر الى دولة باكستان.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Monday, July 17, 2023

The Fate of Africa

يشرح مارتن ميرديث الكاتب والصحفي البريطاني في كتاب "مصير إفريقيا: تاريخ القارة منذ الاستقلال" بطريقته الكلاسيكية تاريخ القارة الإفريقية من الثورة الجزائرية ضد الفرنسيين, الحرب الأهلية في زيمبابوي وسيراليون الى نيلسون مانديلا ونظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا مع التركيز على الأحداث والشخصيات الرئيسية في عهد الإستقلال والمشاكل الرئيسية التي واجهت الدول الإفريقية المستقلة, الجدل حول المساعدات الدولية و دور الصين المتزايد ونفوذها في بلدان القارة.

كانت القارة الإفريقية خلال الفترة التي سبقت مرحلة الاستعمار الأوروبي مزدهرة اقتصاديا وسياسيا حيث يمكن ملاحظة أكثر من ١٠ آلاف كيان سياسي في مختلف انحاء القارة التي رسم حدودها المستعمر الأوروبي في مؤتمرات عُقِدَت في لندن, باريس, برلين وعواصم أوروبية أخرى. دولة الكونغو(زائير)  على سبيل المثال كانت مقسمة الى ٦٠٠٠ منطقة نفوذ يسيطر على كل منها زعيم قبلي أو عشائري. الحدود الحالية التي تعرف بدولة نيجيريا يعيش فيها ٢٥٠ قومية وقبيلة عرقية منها ثلاثة عرقيات رئيسية. إنَّ جميع بلدان القارة الإفريقية بلا إستثناء هي دول مستحدثة لم تكن موجودة خلال الفترة التي سبقت مرحلة الإستعمار الأوروبي. 

هناك بعض الممالك التي تم الحفاظ عليها كما هي وبعضها الآخر كما ذكرت تم بعثرتها بطريقة عشوائية حتى لم يبقى لها أي أثر. فرنسا حافظت على نظام الحكم في مستعمراتها في تونس والمغرب ولكن ليس الجزائر, بريطانيا حافظت على أسرة محمد علي الحاكمة في مصر وهم من أصول ألبانية كانوا يعملون مرتزقة في الجيوش العثمانية. مملكة (Asante) في منطقة الساحل الذهبي أو غانا و  (Loziland) في روديسيا الشمالية أو زامبيا تم ضمها الى بعضها في وحدات إدارية جديدة تحت مسمى مستعمرة أو دولة. ممالك أخرى مثل (Buganda) و (Bunyoro) تم ضمها في دولة واحدة هي أوغندا رغم حالة العداء التاريخية بينها. الحد الفاصل بين منطقة الساحل والمناطق الداخلية التي يغلب عليها المناخ الإستوائي تم تأسيس دول مثل السودان, تشاد ونيجيريا حيث جمعت تلك الدول المسلمين, المسيحيين, الوثنيين, والقبائل من رعاة الماشية أو تلك التي تمتهن الزراعة رغم حالة العداء بينها.

إنَّ بداية التواجد الإستعماري الأوروبي في القارة الإفريقية كان مقتصرا على المناطق الساحلية عبارة عن موانئ صغيرة مهمتها الرئيسية هي محطة إستراحة, صيانة وتموين السفن ولم يكن أي اهتمام فعلي بالتوسع في الداخل الإفريقي. الإهتمام الحقيقي كانت بدايته خلال الفترة التي كان يحكم فيها الملك منسي الأول في إمبراطورية كانت تسيطر على الدولة التي تعرف اليوم (مالي) ومساحات من بلدان صحراء القارة الإفريقية. الملك منسي الأول كان ثريا حيث يسوف بمعايير هذه الأيام بأن ثروته تزيد عن ٤٠٠ مليار دولار ومصدرها مناجم الذهب في مالي. رحلة الحج التي قام بها الملك منسى موسى الى مكة أدت الى إثارة فضول الدول الاستعمارية خصوصا البرتغال وإسبانيا في ثروات الداخل الإفريقي والتي كانت بالنسبة إليهم مجرد أساطير. الملك منسي الأول أنفق خلال رحلة الحج في البلدان التي مرَّت بها قافلته من الذهب مما كانت نتيجته إرتفاع الأسعار(تضخم) استمر عشرة سنين.

الدول الإستعمارية تحرَّكت فورا من معاقلها الساحلية من أجل تنفيذ ماتم الإتفاق عليه من تقسيم القارة الإفريقية من خلال المعاهدات أو القوة المسلحة ولكن الأمر لم يكن بتلك السهولة. فرنسا كانت تسيطر على مساحة ٣.٧٥ مليون ميل مربع وبريطانيا ٢ مليون ميل مربع. ملك مملكة (Basuto) في جنوب إفريقيا ويدعي Moshoeshoe سارع الى توقيع اتفاقية حماية مع بريطانيا العظمى وأرسل رسالة الى الملكة فيكتوريا وصف نفسه و شعبه بأنهم مثل الذباب في حضرة الملكة العظيمة. الزعماء القبليين في منطقة Tswana التي تقع في Bechuanaland(بوتسوانا) سارعوا الى إرسالة رسالة مماثلة الى الملكة فيكتوريا من أجل التوقيع على معاهدة حماية.

كانت هناك بعض المناطق التي لم تخضع بسهولة كما خضعت خلافة سوكوتو الإسلامية التي توصلت الى إتفاق مع قوة بريطانية تم إرسالها من أجل ضم سوكوتو الى المنطقة الشمالية من نيجيريا. القوات البريطانية نجحت في احتلال Kumasi وهي عاصمة مملكة قوية تقع في جنوب غانا وتدعى Asante ولكنها تعرضت الى حصار لمدة ٤ أشهر حتى وصلت قوات إضافية نجحت في إخماد التمرد. Samori Ture مؤسس إمبراطورية Mandingo القوية في جنوب إفريقيا استمر في مقاومة الإحتلال الفرنسي ثمانية سنين. شعوب Ndebele و Shona في روديسيا(زيمبابوي) قاتلوا المستوطنين البيض بشراسة عدة سنين. البريطانيون لم يتمكنوا من إخضاع مناطق من كينيا يسكنها شعب Nandi حتى أرسلوا ستة حملات عسكرية كانت تتعرض الى الهزيمة مرة تلو الأخرى. ألمانيا إستخدمت أقسى و أبشع الأساليب في شرق إفريقيا(تنجانيقا) وجنوب غرب إفريقيا في ناميبيا حيث أبادوا خلال الفترة (١٩٠٤-١٩٠٨) مايزيد عن ثلاثة أرباع السكان الأصليين من قوميات Herero و Nama. البرتغاليون لم يكونوا أفضل حظا في أنغولا حيث تعرضوا الى مقاومة عنيفة من زعيم تحالف قبلي يدعى Mandume كان يقود قوات من ٤٠ ألف مقاتل.

الزعماء الأفارقة الذين كانوا يقاومون ويرفضون توقيع معاهدات الحماية كانوا إما يقتلون في أثناء المعارك أو يلقى القبض عليهم ويتم إعدامهم أو يتم إرسالهم الى المنفى. Samori Ture مؤسس إمبراطورية Mandingo القوية في جنوب إفريقيا توفي في المنفى بعد سنتين من القبض عليه. ملك مملكة Asantehene ويدعى Agyeman Prempeh توفي بعد أن أمضى في المنفى ثلاثين عاما. Lobengula زعيم قبيلة Ndebele في زيمبابوي وشمال شرق جنوب إفريقيا قتل أثناء أحد المعارك, زعماء قبائل الزولو في جنوب إفريقيا تعرضوا الى النفي أو قتلوا أثناء المعارك ولم تبقي بريطانيا على أحد منهم. 

ولكن الأطماع الاستعمارية للدول الغربية لم تتوقف على حدود المناطق والممالك الإفريقية بل حتى المستوطنين البوير(ذوي البشرة البيضاء) الذين نجحوا في تأسيس إمارتين مستقلتين في جنوب إفريقيا هما إمارة الترانسفال والإمارة البرتقالية الحرَّة(The Orange Free State) تعرضوا الى القوة العسكرية البريطانية وثلاثة سنين من الحروب والحملات العسكرية التي شارك فيها نصف مليون جندي بريطاني. بريطانيا نجحت في النهاية في ضمهما الى إمبراطوريتها الواسعة ولكن الحملات العسكرية البريطانية والمجازر التي تم ارتكابها بقيت في ذاكرة المستعمرين البيض في إفريقيا(Afrikaners) والذي كان نسبة كبيرة منهم من أصول هولندية وفرنسية. القوات البريطانية التي واجهت في جنوب إفريقيا حرب العصابات إستخدمت سياسة الأرض المحروقة حيث تم تدمير قرى كاملة وتسويتها بالأرض وذبح جميع قطعان الماشية وتدمير المزروعات وترحيل السكان البوير الى معسكرات اعتقال جماعية لا تتوفر فيها أدنى الظروف الإنسانية مما أدى الى وفاة أكثر من ٢٦ ألف من المرض والجوع أغلبهم تحت سن ١٦ عاما.

إنَّ أكثر ما يميز حرب البوير الأولى والثانية هي أنها كانت ضد المستوطنين من ذوي البشرة البيضاء ومن أصول أوروبية وليس ضد السكان الأصليين. كما أن معسكرات الإعتقال الجماعي ظهرت لأول مرة خلال تلك الحرب وضحاياها هم من ذوي البشرة البيضاء وليس اليهود ومن أسسها بريطانيا وليس ألمانيا النازية. الذهب كان هو الهدف الذي كانت تسعى اليه بريطانيا في جنوب إفريقيا والتي كانت خلال فترة زمنية ما هي الدولة الأولى في العالم في تعدين وإنتاج الذهب.

الكتاب يغطي الفترة الزمنية (١٩٥٠-٢٠١٠) ويعطي تفاصيل دقيقة عن تاريخ بلدان القارة الإفريقية وحركات الإستقلال وقادة التحرير و مصير بلدان القارة بعد أن إستقلت أو هكذا كان يعتقد المواطنون المتحمسون الذي رسمته حدودهم دول استعمارية في دول وكيانات سياسية ليس بينها رابط مشترك. ولكن تحذير لكل من يقرأ الكتاب أنه سوف يصاب بالإكتئاب من الصورة السلبية التي ينقلها الكاتب وهي والتي إن كانت حقيقية أو واقعية, إلا أنه ليس فيها حتى نافذة صغيرة في نهاية النفق المظلم. حروب أهلية, انقلابات دموية, مجازر إبادة جماعية وتطهير عرقي, شركات نفط وتعدين تبحث عن الثروات بين أشلاء الضحايا دون أي اعتبارات إنسانية او أخلاقية.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Thursday, June 22, 2023

The End of Cheap China

شون رين هو المدير الإداري ومؤسس مجموعة (China Market Research Group - CMR) وهي مجموعة إقتصادية متخصصة في التسويق والأبحاث مع التركيز على الصين. يكتب شون بشكل دوري في أشهر الصحف العالمية مثل فورتشن, الفاينانشيال تايمز, وول ستريت جورنال بلومبرج بيزنس ويك. كما أنه يظهر على محطات تلفزيونية مثل السي إن إن, سي إن بي سي بلومبيرغ. زبائن شركة (CMR) المهتمين بالاستفادة من خبرة شون رين حول السوق في الصين وتوجهات المستهلكين من بين أكبر الشركات والمؤسسات الاستثمارية مثل بنك بي جي مورغان ستانلي, جي بي مورغان, إتش سي بي سي وكريديت سويس. أنهى شون رين دراسة البكالوريوس مع مرتبة الشرف من جامعة ماكغيل الكندية العريقة والماجستير من جامعة هارفارد الأمريكية. يتم إستضافة شون راين لإلقاء خطابات بشكل منتظم في فرنسا, الولايات المتحدة, أستراليا, المملكة المتحدة, كندا, سنغافورة, تايلاند, المكسيك, وفيتنام وكوريا الجنوبية من بين عدد آخر من البلدان.

وكما يقول المثل العربي الشائع "دوام الحال من المحال," كانت الصورة النمطية السائدة عن الصين خصوصا في الولايات المتحدة  أنها مصدر لا ينضب من العمالة منخفضة الأجور ولكن الصورة لمن ينظر اليها حاليا, معكوسة تماما: تقلَُص الهوة الشاسعة في الأجور بين الرجال والنساء, عدد المتقدمين لشغل وظائف شاغرة أقل من عدد الوظائف المعروضة وتحسُّن في مستوى الأجور. الاستثمارات الأجنبية في الصين أوجدت ملايين من فرص العمل مع تناقص في عدد العمالة المدربة والماهرة بسبب سياسة الطفل الواحد المتبعة في السابق, عدد أقل من الصينيين يشغلون الأماكن التي يتقاعد منها موظفون سابقون, مما أدى الى مواجهة الشركات الأجنبية التي تعمل في الصين مشكلة ارتفاع التكاليف نتيجة زيادة الأجور والنقص في عدد العمال المؤهلين.

هناك تحول جذري في طريقة تفكير الجيل الجديد من الصينيين الشباب الذين شهدوا صعود الصين الى مصاف القوى الاقتصادية العظمى منافسة للولايات المتحدة وتغيرت وجهة نظرهم الى مسار حياتهم المهني والوظيفة المناسبة التي يأملون في شغلها حيث زادت ثقتهم في أنفسهم ولم يعودوا يقبلون بظروف عمل مزرية أو أجور منخفضة, فرص العمل الجيدة وتحقيق الثراء أصبحت متوفرة بعد أن كانت نادرة في السابق. الشباب الصيني الأن متفائل بالمستقبل حيث أن ارتفاع الأجور أدى إلى ازدياد الدخل وبالتالي الى تغير في العادات الاستهلاكية حيث أصبح بإمكانهم شراء المنتجات مرتفعة الثمن التي كانت الصين تقوم في السابق بتصديرها إلى الخارج.

إن التبدل والتغير في توجهات المستهلكين الصينيين نتيجة إرتفاع قدرتهم الشرائية سوف تؤثر على الاقتصاد العالمي وتؤدي الى تغيرات جذرية في العادات الاستهلاكية في دول مثل الولايات المتحدة حيث سوف يجد المواطن الأمريكي نفسه مضطرا الى الحد من نهمه للسلع الإستهلاكية وتغيير أسلوب الحياة الأمريكية الذي يعتمد على الإنفاق الاستهلاكي. مثال بسيط هو شركة نايكي لصناعة الأحذية الرياضية التي تعتبر الصين ثاني أكبر سوق لمنتجات الشركة بعد الولايات المتحدة وذلك تحول كبير من تصدير منتجات مصانعها في الصين إلى الاستهلاك داخل السوق الصينية حيث بلغت أرباح الشركة في الصين سنة ٢٠١١ مبلغ ٢.١ مليار دولار, أعلى مستوى أرباح مقارنة ببلدان أخرى حيث تباع منتجات الشركة حيث توقعات نمو مبيعات الشركة في السوق الصيني مستمرة. خلال سنة ٢٠١٠, حققت مبيعات السيارات في الصين رقما بلغ ١٧ مليون سيارة مما جعلها أكبر سوق على مستوى العالم, سيارات تم تصميمها خصيصا للأثرياء الصينيين وفترة انتظار للحصول على سيارة بورش جديدة قد تصل الى ستة أشهر. شركة (Yum) صاحب العلامة التجارية لسلسلة مطاعم كنتاكي تحقق نسبة أرباح في السوق الصينية تبلغ ٤٠% من إجمالي الأرباح التي تحققها من عملياتها حول العالم.

المشاعر المعادية للصين أصبحت ظاهرة وعلنية في وسائل الإعلام الأمريكية حيث يتم توجيه الاتهامات للحكومة الصينية بالتلاعب بسعر صرف عملتها الوطنية (اليوان) من أجل منح الصادرات الصينية أفضلية أمام صادرات الدول الأخرى خصوصا الأمريكية. هناك بوادر حرب تجارية بين الصين والولايات المتحدة مع فرض رسوم على صادرات الصين للسوق الأمريكية وقيام شركة غوغل بحرمان شركة هواوي من حق إستخدام برمجيات أندرويد وحظر الإدارة الأمريكية بيع المعدات والأجهزة التي تصنعها هواوي في أراضي الولايات المتحدة. ولكن تلك الحرب التجارية ليس في صالح الولايات المتحدة حيث سوف تؤدي الى خسارة الولايات المتحدة استثمارات صينية تقدّرُ بمبلغ تريليوني دولار حيث لن يكون لدى المستثمرين الصينيين أي مشكلة في إيجاد دول أخرى ترحب بهم و بأموالهم خصوصا في أفريقيا, أوروبا, أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط.

وفي الختام, أتمنى أن أكون قد نجحت في تقديم نبذة مختصرة عن الكتاب الذي استمتعت شخصيا بقرائة كل صفحة فيه وأتمنى من القراء أن يشاركوني تلك التجربة. كتاب "نهاية الصين الرخيصة" هو كتاب يستحق القراءة. كما أنه نال تقديرا إيجابيا من صحف ومواقع عالمية مثل الفاينانشيال تايمز, وكالة أنباء رويترز, يو إس أي توداي(USA Today) ومجلة فورتشن.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية



The Dollar Crisis

درس ريتشارد دنكن الأدب والاقتصاد في جامعة فاندربيلت والتمويل الدولي في كلية بابسون في الولايات المتحدة. عمل في هونغ كونغ بوظيفة محلِّل للأسهم سنة ١٩٨٦, رئيس عالمي لاستراتيجية الاستثمار في شركة ABN AMRO Asset Management في العاصمة البريطانية لندن، متخصص في القطاع المالي للبنك الدولي في العاصمة الأمريكية واشنطن, رئيس إدارة أبحاث الأسهم في شركة جيمس كابيل للأوراق المالية وشركة سالوم براذرز في بانكوك ومستشارًا لصندوق النقد الدولي في تايلاند أثناء ماعرف بأزمة النمور الأسيوية. تمت إستضافة دنكن على أبرز المحطات الإعلامية مثل  CNBC و CNN و BBC و Bloomberg Television ، وكذلك على BBC World Service Radio. وقد نشر مقالات في الفاينانشال تايمز ، ومجلة الشرق الأقصى الاقتصادية, Financial Asia و CFO Asia. وقد كان ضيفا متحدثا في  قمة شرق آسيا الاقتصادية للمنتدى الاقتصادي العالمي في سنغافورة ، مؤتمر التمويل الأوروبي في كوبنهاغن, المائدة المستديرة لكبار المسؤولين الماليين في شنغهاي ومنتدى المعرفة العالمي في سيول.

كتاب "أزمة الدولار: الأسباب ، العواقب ، الحلول" هو أحد كتب ريتشارد دنكن التي نالت سمعة دولية وتمت الإشادة به من قبل كبريات الصحف والمختصين حول العالم مثل النسخة الدولية من صحيفة هيرالد تريبيون و الفاينانشيال تايمز ونيويورك تايمز وغيرهم. ينقسم الكتاب الى مقدمة وخمسة أقسام وخاتمة: القسم الأول يصف فيه المؤلف كيف أن العجز التجاري للولايات المتحدة والذي تجاوز سنة ٢٠٠٣, تاريخ نشر الكتاب, مليون دولار في الدقيقة, يهدد الاستقرار العالمي بفقاعة ديون سوف تؤدي بالاقتصاد العالمي إلى السقوط من حافة الهاوية. القسم الثاني يشرح الكاتب فيه الأسباب التي تدفعه للاعتقاد بأن ذلك العجز لا يمكن أن يستمر وأن حالة الكساد في اقتصاد الولايات المتحدة وانهيار الدولار أمران لا يمكن تجنبهما. القسم الثالث يحلل التأثير الضار والغير عادي الذي يحدثه الركود الأمريكي وانهيار الدولار على بقية العالم. القسم الرابع يحتوي على نصائح وتوصيات لتجنب تلك التأثيرات السلبية والمحافظة على اقتصاد مستقر لعقود قادمة. القسم الخامس يتحدث عن التطور في أزمة الدولار الأمريكي وكيف يمكن أن تنتهي وماهي السياسات التي يتم إتباعها ولماذا لا يمكن أن تنجح.

يقتبس ريتشارد دنكن في الفصل الأول من الكتاب, "الاختلال في المدفوعات," مقولة عالم الاقتصاد النمساوي الشهير لودفيغ فون ميزس "لا توجد وسيلة لتجنب الانهيار النهائي للطفرة الناجمة عن التوسع الائتماني. البديل هو فقط ما إذا كانت الأزمة يجب أن تأتي في وقت قريب نتيجة التخلي الطوعي عن المزيد من التوسع الائتماني ، أو في وقت لاحق كارثة أخيرة وكاملة لنظام العملة المعنية." لقد كان الاقتصاد العالمي ينعم بفترة من الاستقرار تميزت بانخفاض مستوى التضخم والبطالة بفضل اعتماد المعيار الذهبي الكلاسيكي في التعاملات المالية والتجارية بين الدول. وقد إستمر المعيار الذهبي الكلاسيكي في ضمان ثبات استقرار الاقتصاد العالمي حتى سنة ١٩٤٤ تاريخ عقد إتفاقية بريتون وودز حيث تم اعتماد الدولار عملة احتياطية في التعاملات التجارية مقابل ربط سعر صرفه أمام العملات الأخرى بالذهب بمعدل ٣٥ دولار/للأونصة. ولكن الولايات المتحدة كانت تقوم بطبع الدولار بما يخالف شروط الإتفاقية نتيجة ضغوطات حرب فيتنام وبرامج الدعم والرفاهية الإجتماعية التي بدأها الرئيس الأمريكي ليندون جونسون والمعروفة بالمسدس والزبدة(Gun & Butter). الدول الأوروبية بدأت نتيجة لذلك بتبديل احتياطي الدولار لديها مقابل الذهب بموجب شروط الاتفاقية مما نتج عنه ضغوط على مخزون الذهب لدى الحكومة الأمريكية حيث أعلن الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون سنة ١٩٧١ تعليق العمل مؤقتا بإتفاقية بريتون وودز ووقف استبدال الدولار بالذهب حيث مازال ذلك ساريا حتى يومنا هذا.

إن تأثير تعويم سعر صرف الدولار مقابل العملات الأخرى كان له آثار سلبية على الاقتصاد الأمريكي والعالمي. فقد أدى الى انخفاض سعر صرف الدولار وبالتالي موجة تضخم عالمية وارتفاع أسعار السلع الأساسية والمواد الأولية. كما أنه أدى الى إرتفاع أسعار الأصول والأسهم بطريقة مبالغ فيها. أزمة الرهون العقارية ٢٠٠٧ كانت نتيجة الإفراط في طباعة الدولار الأمريكي من الهواء(Out of Thin Air) مما أدى إلى إمكانية الاقتراض بأسعار فائدة منخفضة وظهور إقتصاد طفيلي غير منتج حيث يجني المضاربون أرباحا خيالية تاركين خلفهم ملايين الأشخاص بدون مدخرات تقاعد وجبال من الديون.

إن كتاب  أزمة الدولار(The Dollar Crisis) يحتوي على الكثير من المعلومات التي تهم القراء الهواة والمختصين ممن يعملون في تجارة الأسهم والسندات. الكتاب نال إشادة وتقديرا إيجابيا على كافة المستويات. كما أنه كتاب ثري بالمعلومات والرسومات البيانية والجداول الإحصائية التي تدعم رأي الكاتب وتثبت صحة وجهة نظره حول أزمة الدولار الأمريكي وأنه لا يمكن إستمرار الطرق التقليدية في علاجها وتجنب عملية السقوط الذي يرى البعض أنها سوف تكون مدوية ومفاجئة إن لم يتم العمل بجد من أجل تجنب ذلك أو المحاولة على الأقل التخفيف من أثار الصدمة الاقتصادية الناجمة وتبعاتها.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية

الحرب عبارة عن خدعة(War is A Racket)

كان سميدلي دارلنجتون بتلر(١٨٨١-١٩٤٠) أكثر ضباط الجيش الأمريكي حصولا على الأوسمة بلغ عددها ١٦ وساما خمسة منها للأعمال البطولية وكان واحدا من ...