النسويات من ذوات البشرة البيضاء يرفضن الإعتراف بالدور المهم الذي يؤديه لون البشرة في انتشار معتقدات وأفكار النسوية على مستوى العالم. وقد يثير ذلك دهشة البعض أنَّ مصطلح النسويات البيض(White Feminism) يعبِّرُ عن مجموعة مفاهيم ومصطلحات وأجندات لا تشترط أن تكون المرأة التي تؤمن بها بيضاء البشرة, بل قد تكون المرأة سوداء البشرة أو من آسيا أو الشرق الأوسط. ولكن في النهاية فإن جميع التصرفات والأفعال التي تقوم بها أولئك المشاركات والمبادئ التي يؤمنون بها تصب في خدمة أهداف الحركات النسوية الغربية والتي تؤمن بنظرية التفوق العرقي وأن لون البشرة البيضاء والإنتماء الى مجتمع الغرب وأفكاره يعطيهم أولوية وأهمية أكثر من غيرهم.
النسويات من ذوات البشرة البيضاء من الممكن أن يشاركن في مسيرات حقوق مدنية مختلطة مع نساء من ذوات البشرة السوداء أو من آسيا أو الشرق الأوسط وقد يكونون هم أنفسهم ينتمون الى تلك الأعراق البشرية المختلفة ولكن في النهاية فإنهم أعضاء في منظومة تفرض قوانينها وقواعد التعامل الخاصة بها على الجميع حيث نظرية تفوق العرق الأبيض(الغربي) حيث تتم تنحية إهتمامات و شؤون النساء المنتمين الى الأعراق الأخرى الى مرتبة ثانوية أو حتى الغائها تماما. النساء من ذوي البشرة البيضاء لا يمكن أن يحقَّقن الإنتماء الى الحركة النسوية(البيضاء) من دون الإيمان بذلك حتى لو كانوا من ذوي البشرة البيضاء و ينتمون إلى إحدى الدول في الغرب(Developed country).
هناك انقسام داخل الحركة النسوية لا يتم الحديث عنه ولكنه يثير الكثير من النقاش. إنَّ ذلك الانقسام بين النساء اللاتي يكتبن ويتحدثن عن النسوية والنساء اللاتي يعشن التجربة الحقيقية ، النساء اللاتي لديهن صوت مسموع حين يتحدثن مقابل النساء ذوات الخبرة الفعلية والعملية ، النساء اللائي يصنعن النظريات والسياسات ، والنساء اللائي ينخرطن فعليا في المعركة ويحملن ندوبها وآثارها.
النسوية البيضاء تؤكد على تفوقها العرقي والثقافي من خلال تصوير معاناة النساء من ذوي لون البشرة الغير بيضاء على أنَّ ذلك أمر عادي ينبع من العادات والتقاليد وثقافة البيئة المحيطة اللواتي يعشن فيها. بينما يتم تصوير المعاناة التي تعيشها النساء البيض على أنها أمر غير طبيعي, تشوُّه أو إنحراف في مفاهيم الحياة والطبيعة.
إنَّ أي تجربة خاصة تكون مرتبطة بمجموعة من النساء من ذوات البشرة الغير بيضاء سوف تعني تلقائيا بالنسبة الى النساء من ذوي البشرة البيضاء أنها تجربة غير ذات قيمة وبالتالي فإن الشخص المرتبط بها هو نفسه سوف يصبح ذا قيمة أقل.
في سرد رواية التجربة الإجتماعية أو المعاناة التي تعتمد على أن يكون الشخص الذي يعيش تلك التجربة هو أنثى فإنَّ جميع الرجال يعتبرون محرضين ضد النساء اللواتي يسعين الى المساواة. ولكن في ذلك الإطار, تجعل النسوية البيضاء من الممكن للنساء الملونات الحديث عن همومهم ومعاناتهم فقط عندما تكون نبرة الحديث تتوافق مع نبرة ولغة النساء من ذوَي البشرة البيضاء. إنَّ ذلك السياق الذي قد يعني أن النساء البيض يواجهن ذات المعاناة أو ذات التصرفات أو توجهات التيار الذكوري هو أمر ترفضه النسوية البيضاء تماما.
إنَّ مروؤة النساء الملونات أو الآسيويات والإحساس بالمسؤولية والتعاطف والإحساس بالأمل هي صفات النساء التقليديات المكافحات ذوات العزيمة ولكن على الرغم من كل تلك الإيجابيات فإنها صفات لا تتوافق مع أجندات النسوية البيضاء بل أعمال مثل تأليف كتاب عن الجنس أو الإلحاد أو الهروب الى الغرب كما تقوم بعض النساء في السعودية هو من الصفات والأعمال الحميدة التي من الممكن أن تتوافق مع أجندات النسوية البيضاء وتنضم من تقوم بها الى المجموعة رغم لون بشرتها المختلف.
عاشت رفيديا زكريا مؤلفة الكتاب تجربة حياتية ثرية وغنية بالخبرات حيث وافقت وهي في سن ١٧ عاما على زواج مرتب من باكستاني يعمل طبيبا في الولايات المتحدة والسبب هو رغبتها في تحقيق حلم الدراسة الجامعية الأمر الذي كان مستحيلا في باكستان بسبب تقييد حياتها من أسرتها. نجحت رفيديا في دراسة القانون رغم اعتراض زوجها الذي انفصلت عنه لاحقا وأصبحت خبيرة في قانون الهجرة. رفيديا زكريا لا تمت بصلة قرابة الى الكاتب الأمريكي من أصول هندية فريد زكريا ولكن انقسام العائلة بين الهند وباكستان هو نتيجة التقسيم الإستعماري البريطاني حيث بقيت بعض الأسر المسلمة في الهند بينما هاجر بعضها الأخر الى دولة باكستان.
مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية
النهاية
No comments:
Post a Comment