Flag Counter

Flag Counter

Thursday, January 25, 2024

The Dark Side of Christian History

أعلم يقينا أن قضية الأديان والمذاهب هي قضية حساسة تمس روح الإنسان قبل عقله. كما أنه من حكم المعلوم بالضرورة أن  جميع الأديان بلا استثناء لديها صفحات سوداء في تاريخها, تلك الصفحات السوداء تنال عفوا إلهيا مؤيدا بنصوص مقدَّسة يسيئ أتباع الأديان المختلفة تفسيرها لتبرير أفعالهم. وكما قال بروفيسور الدراسات الدينية في جامعة كاليفورنيا-ريفرسايد رضا أصلان بأن الدين ليس إلا عامل محفز وأنه لا يمكن وصف الأديان بأنها تحرض على العنف أو تدعو الى السلم لأن ذلك يعتمد على تصرفات أشخاص يعتنقون تلك الأديان وقد يكون لديهم ماض عنيف أو أنهم غير أسوياء من الناحية الأخلاقية. المشكلة أن جميع أتباع الأديان بيوتهم من زجاج ومع ذلك يتراشقون الاتهامات بين بعضهم البعض و يحتكرون الجنة لأنفسهم والنار لمخالفيهم. 

الهدف من تقديمي لذلك الكتاب و لمؤلفته ليس الإساءة إلى أحد لأن مسيحيي الشرق هم من ضمن ضحايا الحملات الصليبية المسعورة واتهامات الكنيسة الغربية, خصوصا الكاثوليكية بالهرطقة. تقديم للكتاب و مؤلفته رسالة إلى الفئات المتعصبة من مسيحيي المشرق والمسيحيين الغربيين خصوصا ممن ينتمون لليمين المسيحي المحافظ ممن يتخفى كثير منهم وراء قناع الإلحاد وينتقدون الإسلام والقرآن بطريقة غير موضوعية ولا تخلو من الوقاحة والإساءة. هيلين إيليربي تفضح ذلك الجانب المظلم الذي تحاول المسيحية اليمينية المحافظة إخفائه وتوجيه سهام انتقادها للإسلام والمسلمين.

الباحثة هيلين إيليربي ولدت في بيروت وترعرعت في المملكة العربية السعودية وأكملت دراستها الجامعية في ألمانيا. وقد حاولت في كتابها أن تسد تلك الثغرة, الجانب المظلم لتطوير مؤسسات الكنيسة الكاثوليكية في أوروبا خلال مرحلة العصور الوسطى خصوصا من ناحية القيم والأخلاق. 

بعض النقاط التي تحدثت عنها الباحثة هيلين إيليربي في كتابها:

- قامت الكنيسة بنشر المسيحية في أوروبا بالسيف والنار وألغيت مظاهر الحضارة وأدخلت القارة الأوروبية في عصور الظلام.

- المؤسسة البابوية شنت الحروب الصليبية ضد المسلمين وضد المسيحيين ممن وصفتهم بأنهم هراطقة خصوصا البروتستانت وضد المسيحيين الكاثوليك.

- التاريخ الدموي لمحاكم التفتيش الكنسية ضد المسلمين واليهود وحتى المسيحيين المخالفين في الأندلس حيث يعَدُّ ضحاياها بمئات الآلاف.

المسيحية كما نعرفها اليوم هي ديانة باطنية تأويلية صاغها اليهودي شاول الطرسوسي وأغرقها بالغنوصية حيث انتشرت بفضل الإعتراف بها من قبل الإمبراطور الروماني الوثني قسطنطين الى جانب العبادات الباطنية التأويلية الأخرى مثل عبادة الشمس والتي كانت منتشرة في أرجاء الإمبراطورية الرومانية. الكنيسة الكاثوليكية شجعت على الجهل والتخلف حتى يمكنها من زيادة سيطرتها وتحكمها باتباعها. فقد كانت عقوبة من يمتلك نسخة من الإنجيل من غير رهبان الكنيسة يعاقب بالموت بأبشع الطرق, القتل حرقا كانت هي العقوبة الشائعة. كما حاربت الكنيسة العلم ونشرت الجهل حيث أنه عندما ضرب طاعون الوباء الدبلي بداية سنة ٥٤٠م وقتل يوميا عشرة آلاف شخص تقريبا, أوضحت الكنيسة أن الطاعون كان من أعمال الرب نتيجة عدم إطاعة أوامر الكنيسة. وكان الأمر كذلك عندما ضرب طاعون الموت الأسود أوروبا في العقد الأول من القرن الرابع عشر وقضى على ثلث سكان أوروبا, قامت الكنيسة بنشر الخرافة والجهل أنه يمكن القضاء على الطاعون بالصلاة والتوبة لأنه عقوبة إلهية نتيجة عدم إطاعة أوامر الرب وحاربت الأطباء الذين حاولوا علاجه واتهمتهم بالشعوذة.

محاكم التفتيش الكنسية هي أحد الفصول السوداء في تاريخ الكنيسة التي تحاول إخفائه أو التخفيف من دوره في الظلم والمجازر التي تم ارتكابها بإسم الدين والرب. وحيث أنه وأمام قضاة محاكم التفتيش, لم يكن أمام المتهمين الفرصة للدفاع عن أنفسهم حيث كانوا يتعرضون للتعذيب ويجبرون على الإمضاء على إعترافات مفضلين الموت على استمرار التعذيب الوحشي. وكانت محاكم التفتيش تقوم بمصادرة أملاك وأموال المتهمين مما أدى الى تلفيق التهم لأشخاص أبرياء من أجل مصادرة أموالهم. كما أن قضاتها ورهبانا كانوا يتلقون رشاوي من الأثرياء للنجاة من الاتهامات, وبالتالي فقد أصبحوا أثرياء يملكون أموالا طائلة. كما أن محاكم التفتيش الكنسية لعبت دورا رئيسيا في محاكمة السحرة خصوصا من النساء حيث بلغ عدد الضحايا ممن تم إتهامهم بالسحر أكثر من مليون ضحية أغلبهم من النساء وكان الحكم بالموت حرقا عقوبة شائعة لممارسة السحر.

ذلك غيض من فيض مما ورد في كتاب "الجانب المظلم في التاريخ المسيحي" للباحثة هيلين إيليربي والذي على الرغم من أنه من منشورات سنة ٢٠٠٥, إلا أنه مازال كتابا صالحا للقرائة حتى يومنا هذا خصوصا في ظل الحملة الإعلامية الممنهجة التي تهاجم بشكل مستمر المسلمين ويتهمهم بالارهاب وتطعن في دينهم وعقيدتهم.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية






No comments:

Post a Comment

الحرب عبارة عن خدعة(War is A Racket)

كان سميدلي دارلنجتون بتلر(١٨٨١-١٩٤٠) أكثر ضباط الجيش الأمريكي حصولا على الأوسمة بلغ عددها ١٦ وساما خمسة منها للأعمال البطولية وكان واحدا من ...