Flag Counter

Flag Counter

Tuesday, March 1, 2022

عاصفة على الشرق الأوسط الكبير(Tempête Sur le Grand Moyen-orient)

لم تنتهي فصول الربيع العربي لان سوريا قد صمدت ودحرت العدوان الناتوي-الأطلسي الذي تطرَّز بفتاوي القرضاوي وشيوخ الضلال وإرتدى عبائة الدين. الصحفي الفرنسي ريشار لابيفيير في تقديمه للكتاب يصف ميشيل رامبو بأنه مرجعي فيما يتعلق بشؤون الشرق الأوسط وذلك لثلاثة أسباب: الأول هو أنه يختلف ويلتقي بوضوح شديد وذكاء متقد مع المدونات المحلية والإقليمية والدولية للأحداث، والتي تتناول الشرق المعقد، والثاني أنه يضع على طاولة التشريح دولاً خرجت منذ زمن بعيد من شاشة الرادار العالمي، مثل البحرين واليمن والسودان وموريتانيا، وهو أخيراً يعيد النزاع العربي- الإسرائيلي إلى موقعه المركزي الأساس على محور الأزمات في الشرقين الأدنى والأوسط، وهو موقع قامت مدارس المحافظين الجدد الأميركية والفرنسية على إزاحته عن المركز، وتهميشه، لا بل وإنكاره.

ميشيل رامبو هو سفير فرنسي فوق العادة في عدة بلدان منها السودان. وكتاب اليوم "عاصفة على الشرق الأوسط الكبير" هو أيضا كتاب فوق العادة كشف من خلاله السفير الفرنسي السابق حقيقة الربيع العربي وأزال قناع الزيف والخديعة الذي كانت تروج له أجهزة الإعلام غربية, الثورات البرتقالية حيث يواجه متظاهرون سلميون الدبابات بصدور عارية وكاميرات هواتف محمولة ترتجف في أيديهم. الثورات ليست برتقالية بل دموية والمتظاهرون عبارة عن تنظيمات مسلحة ترتدي لباس الدين وتحاول إيقاع المغفلين في حبائلها.

لقد تناول ميشيل رامبو في كتابه كمية هائلة من المعلومات حول اليمن, مصر, ليبيا, تونس وسوريا التي هي دولة على كل إنسان متحضر أن يحبها لأنها قلب العروبة النابض. إنه عالم صغير جدا كما يعلق رامبو في كتابه, مدير شركة Caterpillar الذي زودت الارهابيين في سوريا بمعدات من أجل حفر شبكة أنفاق ضخمة من أجل أن تمر بها السيارات تم مكافأته بتعيينه سفيرا للولايات المتحدة في موسكو. إمارة قطر الغنية بالنفط والغاز صرفت أكثر من 36 مليار دولار في محاولة لإسقاط سوريا ثمرة ناضجة في أيدي الفوضى الخلاقة التي يقودها تنظيمات إرهابية مقربة من قطر, التي يصفها الكاتب بأنها صحن طائر, وعلى رأسها الإخوان المسلمون. هناك خلفيات عقائدية, أيديولوجية, مصالح جيوسياسية و جيوستراتيجية وراء الحرب الإرهابية على سورية ليس من بينها حقوق الإنسان وقمع الحريات بل مصالح نفطية ومشروع خط أنابيب للنفط يمر في سوريا وهو مقترح قطري بهدف حصار روسيا عبر إيصال النفط والغاز الى أوروبا دون المرور بالأراضي الروسية.

يصف ميشيل رامبو وسائل الإعلام الغربية بأنها مأجورة ووقحة. كما يشرح الدور القذر الذي لعبته في سبيل شيطنة الحكومة السورية وقوات الأمن وتلميع المتظاهرين الذين كانوا يوصفون بأنهم سلميون. أولئك المتظاهرون نصبوا في بداية حراكهم السلمي كمينا لقوات الأمن في مدينة جسر الشغور التابعة لمحافظة إدلب وقتلوا العشرات من عناصر الأمن ومثلوا بجثثهم. الإعلام المضلل حاول إلصاق التهمة بقوات الجيش وهنا من الممكن أن نطرح السؤال التالي, هل القمع العنيف هو سبب تحول المظاهرات الى معارضة مسلحة؟ أم أن هناك مخطط مسبق بإستخدام المظاهرات واجهة لأعمال عنف مسلحة بهدف قلب نظام الحكم؟

 لقد كان هناك قناصة يطلقون النار على المتظاهرين وقوات الأمن ومتظاهرين يهاجمون المنشآت العامة والخاصة ويحرقونها.. كما أنه هناك متظاهرين شوهدوا وهم يحملون أدوات حادة حيث من الممكن أن يقوموا بطعن رجال الأمن أو طعن المتظاهرين وتصوير ذلك على أن قوات الأمن قد قامت بإطلاق النار عليهم. لماذا على أي أحد أن يصدق الإعلام المأجور خصوصا قناة الجزيرة التي نستحضر قصة الراعي الكاذب في روايتها للأحداث في ليبيا والمظاهرات المؤيدة للرئيس معمر القذافي التي كذبت الجزيرة على مشاهديها حين أخبرتهم أنها مظاهرات للمعارضين وأن قوات الأمن تطلق الرصاص عليها, فلماذا علينا أن نصدق روايتها حول الأحداث في سوريا أو في أي مكان آخر؟ قوات الأمن قبضت على عدد من الأشخاص ممن يتصلون على قناة الجزيرة بوصفهم شهود عيان بينما هم جالسون أمام التلفاز في مدينة مختلفة. قناة العربية لم تكن بأفضل حالا في تغطيتها الإعلامية للأحداث في سوريا والتي إتَّصَفت بأنها منحازة وغير حيادية.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

No comments:

Post a Comment

الحرب عبارة عن خدعة(War is A Racket)

كان سميدلي دارلنجتون بتلر(١٨٨١-١٩٤٠) أكثر ضباط الجيش الأمريكي حصولا على الأوسمة بلغ عددها ١٦ وساما خمسة منها للأعمال البطولية وكان واحدا من ...