Flag Counter

Flag Counter

Wednesday, October 26, 2022

صناعة المستقبل

عندما نقرأ أحد كتب البروفيسور والمفكر الأمريكي المناهض للسياسات الأمريكي نعوم تشومسكي فعلينا أن نتوقع الكثير من المفاجئات التي سوف تجبرنا على أن نفتح أفواهنا من الدهشة, كيف يمكن حقا أن يحصل ذلك في العالم؟ وقد كنت قد قدمت للكاتب الكبير كتابين ضمن مشروعي عن مائة مؤلف وكاتب, الكتاب الأول كان بعنوان "من يمتلك العالم" وهو عبارة عن مجموعة مقالات للكاتب الكبير تم جمعها في كتاب بمبادرة من دار نينوى للنشر في سوريا وليس من دار نشر أجنبية على علاقة بنعوم تشومسكي, والكتاب الثاني "صناعة الوعي: الاقتصاد السياسي لوسائل الإعلام(Manufacturing Consent: The Political Economy of the Mass Media)" كان عملا مشتركا مع كاتب آخر هو إدوارد هيرمان. كتاب "صناعة المستقبل" هو عبارة عن مجموعة من المقالات التي كتبها نعوم تشومسكي ونشرت بالتعاون معه من دار نشر أضواء المدينة(City Lights) في مدينة سان فرانسيسكو.

كتاب "صناعة المستقبل" عبارة عن مجموعة من المقالات التي نشرها نعوم تشومسكي في وسائل إعلام مختلفة خلال الفترة (2007-2012) حيث حظر الكتاب من المراقبين العسكريين في معتقل غوانتانامو ومنع المعتقلون من قرائته بسبب معارضة الروايات الرسمية للأحداث السياسية الرئيسية. ولقد كان نعوم تشومسكي معارضا عنيدا ومازال لروايات وسائل الإعلام الرئيسية المؤيدة للنخب السياسية الأمريكية حول أحداث مثل حروب الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان, سباق الرئاسة الأمريكية, صعود الصين, تحول أمريكا اللاتينية نحو اليسار, غزو دولة الكيان الصهيوني قطاع غزة وتهويد القدس والتوسع في بناء المستوطنات, قضية التغير المناخي, الأزمة المالية العالمية وقضايا أخرى كثيرة.

يتهم نعوم تشومسكي النخب السياسية الحاكمة في الولايات المتحدة والتي تهيمن على دوائر صنع القرار في العاصمة واشنطن بأنها تعمد الى تعقيد مشاكل العالم بدلا من حلها. غزو العراق هي أحد الأمثلة التي يمكن من خلالها أن نفهم وجهة نظر تشومسكي الذي عارض الحرب منذ البداية وعارض دعاوى الحروب التوسعية وأوهام الإمبراطورية الأمريكية. وقد قام نعوم تشومسكي بتوجيه الإنتقادات إلى المحافظين والليبراليين الذين اتهمهم بأنهم عارضوا الحرب على العراق ليس من منطلق دوافع إنسانية بل بسبب تكاليفها الكبيرة واحتمال الخسائر البشرية المرتفعة. ومن الليبراليين الذين اتهمهم بالانتهازية الرئيس السابق بيل كلينتون والرئيس السابق باراك أوباما. بينما وجه انتقاداته الى المحافظين حول النوايا الحقيقية لعملية غزو العراق فتم اتهامه في المقابل بأنه وقع في فخ شيطنة الولايات المتحدة.

كما أن نعوم تشومسكي يتخذ موقفا مؤيدا لأحداث الربيع العربي حيث عبر عنه في هذا الكتاب وغيره وفي مقالات ومقابلات صحفية مع وسائل إعلامية مختلفة في دول غربية وفي الوطن العربي. المعارضون يرون أن خطر التشدد الإسلامي يحتم معارضة الديمقراطيات الوليدة بينما يعبر تشومسكي عن وجهة نظره حول ذلك بأنه وإن كان قد يكون صحيحا إلا أن الصياغة مضلل وأن الخطر الذي تتخوف منه الولايات المتحدة ودول غربية أخرى هو الإستقلال عن التأثير والهيمنة الأمريكية. الولايات المتحدة دعمت ديكتاتوريات دينية في السابق مثل ضياء الحق في باكستان ودعمت دولا إسلامية متشددة بهدف تفادي وصول العلمانية الوطنية الى كرسي الحكم.  وفي رومانيا, حيث حافظت على دعمها للرئيس الروماني نيكولاي تشاوشيسكو حتى آخر لحظة قبل أن تتخلى عنه و فرديناند ماركوس في الفلبين و سوهارتو في إندونيسيا وقدمت الى كولومبيا مساعدات عسكرية ضخمة على الرغم من سجلها السيئ في حقوق الإنسان.

إن عالم السياسة والمصالح يمتلئ بالمتناقضات والأحداث الغامضة حتى على من يظن نفسه خبيرا بها. وماعلى الشخص إن أراد أن يفك ألغاز عالم السياسة الغامض إلا أن يتابع قراءة مؤلفات وكتب  ومقالات نعوم تشومسكي الذي يقدم بخبرته الواسعة في عالم السياسة ومعارضة الحرب وسياسات بلاده الداخلية والخارجية تفسيرات بسيطة و تحليلا واقعيا للأحداث الرئيسية في العالم بحيث تبدو منطقية ومعقولة إلى حد كبير.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية




No comments:

Post a Comment

الحرب عبارة عن خدعة(War is A Racket)

كان سميدلي دارلنجتون بتلر(١٨٨١-١٩٤٠) أكثر ضباط الجيش الأمريكي حصولا على الأوسمة بلغ عددها ١٦ وساما خمسة منها للأعمال البطولية وكان واحدا من ...