Flag Counter

Flag Counter

Wednesday, October 26, 2022

موسى والتوحيد

الكتاب: موسى والتوحيد

الكاتب: سيجموند فرويد

إن سيجموند فرويد عالم النفس النمساوي الشهير لايحتاج الى تعريف فهو أحد أوائل المؤسسين لعلم النفس الحديث وطرقه في التحليل النفسي مازالت تدرَّس حتى يومنا هذا وتعتبر أساسا في مناهج وطرائق تدريس علم النفس. ولكن منهجية فرويد و مؤلفاته في علم النفس ليست هدفي من كتابة هذا الموضوع بل أحد مؤلفات سيجموند فرويد, "موسى والتوحيد," الذي يشغل أهمية خاصة أن مؤلفه, نمساوي من أصول يهودية, وأنه يشكِّكُ في أحد ثوابت العقيدة اليهودية أن نبي الله موسى عليه السلام لم يكن يهوديا بل مصريا وأن الديانة اليهودية التي نعرفها اليوم لها أصول في مصر وإن كانت تختلف عن اليهودية-البابلية التي ظهرت للوجود بشكل رئيسي مع عودة اليهود الباليين من المنفى.

كتاب مثير للجدل وفي الوقت نفسه للاهتمام على الرغم من أن سيجموند فرويد ليس خبيرا في مقارنات الأديان أو التوراة, ولكن خبرته في علم النفس والتحليل النفسي وإسمه العلمي يعطيان كتابه مصداقية لا يمكن تجاهلها. إن فرويد كان واضحا وصريحا حين ذكر أن ماكتبه في "موسى والتوحيد" ليست إلا استنتاجات وهو نفسه لم يفصل فيها رأيا قاطعا في كتابه وأنها نتيجة "استدلالات سيكولوجية." ولقد خاص سيجموند فرويد صراعا داخليا حول نشره تلك الدراسة أم لا مخافة تعرضه للاضطهاد في بلده النمسا حيث تسيطر الكنيسة الكاثوليكية على مقاليد الأمور و تضطهد المخالفين. ولم ينشر فرويد النصوص كاملة حتى سنة 1938 حين نجح في الفرار الى المملكة المتحدة إثر تعرض النمسا الى غزو من القوات الألمانية.

هناك الكثير من الشواهد على صحة كلام سيجموند فرويد حول أصول موسى المصرية وأصول الديانة التوحيدية التي اعتنقها موسى وآمن بها والتي تعرضت للتحريف اندثرت إلا بقايا في نصوص توراتية واستدلالات تاريخية تدل عليها. إن اليهود قد حرفوا نصوصهم المقدسة. كما أن العلاقة بين اليهود ونبي الله موسى لم تكن علاقة ودِّية وهو مايرجِّجُ وجهة النظر التي عرضها فرويد في كتابه بأن موسى قد تم إغتياله. نبي الله موسى قد إتَّهمَ اليهود بأنهم يتمردون ويقاومون الوحي في حياة موسى فكيف يكون حالهم بعد وفاته(تث 27:31).

أحد الأمثلة التي استعان بها فرويد واستدل بها على مصرية موسى هي عادة الختان التي كانت عادة فرعونية. الرواية التوراتية تُرجِعُ مسألة الختان الى عصر الآباء وأنها علامة على الحلف المعقود بين الله وإبراهيم. هيرودوتس(أبو التاريخ) أن الختان كان يتم تطبيقه في مصر منذ قديم الأزمان. كما أن المومياوات المكتشفة والرسوم الداخلية على الأضرحة تؤكد ذلك. ولم تكن تلك العادة منتشرة عند شعوب شرق المتوسط, الساميين والبابليين والسومريين لم يكونوا يختتنون. كما أن عادة الختان لم تكن معروفة عند الكنعانيين. فلو أن موسى كان يهوديا ويسعى الى تخليص اليهود من نير الظلم والإضطهاد الذي كانوا يتعرضون له في مصر وأنه أراد قيادتهم الى بلد ما ليتمتعوا فيها بكل عزَّة بإستقلالهم القومي, فما هي الأسباب التي سعى من أجلها الى أن يفرض عليهم عادة شاقة تسهم في تحويلهم الى مصريين؟ يذكر فرويد في كتابه أن موسى الذي خُتِنَ بصفته مصريا كان يسعى الى أن يرفع مقام اليهود الذي هاجر بهم من وطنه لكي لا يكونوا أقل قدرا من المصريين ومتميزين في الوقت نفسه عن الشعوب التي كان تسكن المناطق التي هاجروا إليها وحتى يتحاشوا الاختلاط بهم على عادة المصريين الذين يميزون أنفسهم عن جميع الأجانب.

وقد روى هيرودوس الذي زار مصر حوالي 450 ق.م أن المصريين أكثر ورعا وتقوى من سائر البشر وأنهم كانوا يمارسون عادة الختان الذين كانوا أول من أخذ بها لدواعي النظافة وأنهم كانوا يشمئزون من الخنازير. كما أنهم كانوا يجِلُّونَ الأبقار ولا يستعملونها في الأضحيات وينظرون بتعالي الى الشعوب الأخرى التي كانت أكثر نجسة في نظرهم وأكثر إبتعادا عن الآلهة. الشاعر اليهودي هنري هايني وصف عادة الختان بأنها آفة وأنها عقيدة موبوءة لمصر القديمة.

وأتوقف عند هذا القَدر حتى لا أضيِّعَ على القارئ فرصة إستكشاف المعلومات المثيرة التي يحتويها الكتاب والتي قد تكون غير مألوفة حتى لبعض المتخصصين في مقارنات الأديان في الوطن العربي. الكتاب من ترجمة جورج طرابيشي وتوزيع دار الطليعة للطباعة والنشر في بيروت, لبنان.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية









No comments:

Post a Comment

الحرب عبارة عن خدعة(War is A Racket)

كان سميدلي دارلنجتون بتلر(١٨٨١-١٩٤٠) أكثر ضباط الجيش الأمريكي حصولا على الأوسمة بلغ عددها ١٦ وساما خمسة منها للأعمال البطولية وكان واحدا من ...