مؤلف كتاب اليوم هو طبيب فرنسي ثار حول قصة تحوله من المسيحية إلى الإسلام الكثير من الجدل. قصة إسلام موريس بوكاي ليست إلا مجرد أكذوبة سمحت بنشر دعاية سلبية أنَّ المسلمين يسمحون بترويج الأكاذيب من أجل نشر الدين الإسلامي. في مقدمة كتاب موريس بوكاي عبارة لفتت نظري حين كتب:"وأن اعتبارات على المعطيات الموضوعية لتاريخ الأديان توجب وضع العهد القديم والأناجيل والقرآن على مستوى واحد حيث أنها مجموعات للوحي المكتوب…" القرآن لا يمكن أن يكون على قدم وساق مع التوراة والأناجيل. إسلام موريس بوكاي أكذوبة ولا توجد جثة فرعون تم إعارتها إلى فرنسا ولا مؤتمر صحفي تم عقده وكل القضية تلفيق من بدايتها الى نهايتها.
وحتى نعرف قيمة النصوص التي بين يدينا ومدى صحتها من عدمه, علينا أن ندرس الظروف التي سادت تحرير تلك النصوص وكيفية انتقالها إلينا. القرآن الكريم هو وحي أنزل على الرسول عليه الصلاة والسلام وكان يمليه على الصحابة أولا بأول ثم إنتقل بالتواتر محفوظا في الصدور الحفاظ وتم تدوينه في عهد الخليفة الأول أبو بكر رضي الله عنه بعد أن إستشهد الكثير من القراء خلال معركة اليمامة. وخلال عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه, تم توحيد نسخ القرآن في الأمصار بنسخة قياسية تم كتابتها في المدينة المنورة وأحرقت جميع النسخ الأخرى التي لم تكتب بلسان قريش.
هناك فروق رئيسية بين القرآن والكتاب المقدس والأناجيل بشكل عام. الفرق الأول أن ترجمات القرآن ليس إلا عملا أدبيا ولا يتعبد بها ولا يقرأ القرآن في الصلوات والبيوت والمساجد إلا باللغة العربية التي كتب بها, بينما تعتبر ترجمات الأناجيل معتمدة وتقرأ في الكنائس في البلدان المختلفة ويتعبد بها. وهناك في الإسلام الأحاديث النبوية التي وصفها موريس بوكاي بأنها تشبه الأناجيل في طريقة التدوين وذلك أمر آخر لا يمكن أن يقوله مسلم لأن الأحاديث الشريفة تخضع الى قواعد تدقيق وبحث صارمة ويتم عرضها على القرآن وإلا يتم حذف أي حديث لا يتوافق مع القرآن الكريم, بينما هناك تناقضات في التوراة والأناجيل. القرآن يتوافق مع العلم ويكشف عن حقائق علمية ثابتة قبل أن يكتشفها العلم الحديث بقرون بينما هناك تناقضات في الحقائق العلمية التي وردت في التوراة أو الأناجيل مع معطيات العالم الحديث.
من الحقائق العلمية التي ذكرت في التوراة والأناجيل التي تناقضت مع معطيات العلم الحديث أن الأرض ثابته لا تتحرك وأنها مربعة وأن الأرنب يجتر والماء مضر بالصحة وأن من يشرب اللبن عديم الخبرة. العهد القديم يعطي تاريخ وجود الإنسان على سطح الأرض قبل حوالي 2700 عام بينما معطيات العلم الحديث تذكر عشرة آلاف سنة قبل بداية التاريخ المسيحي. إن المواجهة بين العلم والكتاب المقدسة لاتعني أن العلم يستطيع تفسير ظواهر مثل ظهور الله لنبيه موسى أو ولادة يسوع المسيح من دون أب جسدي بيولوجي أو ظاهرة الإسراء والمعراج عند المسلمين.
إن مؤلفي العهد القديم خصوصا الأسفار الخمسة الأولى التي يشكك الكثير من علماء الدراسات الدينية في أعرق الجامعات الغربية أن نبي الله موسى هو من كتبها هم مجهولون. كما أن أول ظهور للأناجيل بأسماء تنسب الى متى, مرقس, لوقا, يوحنا كانت سنة 140 ميلادية بينما رسائل بولس معروفة من قبل المؤرخين قبل ذلك بوقت طويل. هناك تناقضات خطيرة في شجرة نسب يسوع المسيح التي ورد ذكرها في إنجيل القديس متى وإنجيل القديس لوقا. هناك تناقض في رواية عشاء عيد الفصح(العشاء الأخير) بين الأناجيل الإزائية الثلاثة وإنجيل القديس يوحنا. البروفيسور بارت إيرمان, أستاذ الدراسات الدينية في جامعة كارولينا الشمالية تشابل هيل ذكر أنه هناك عدد من رسائل الرسول بولس في العهد الجديد منسوبة إليه كذبا وأن العهد الجديد يحتوي على خمسين ألف خطأ.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية
No comments:
Post a Comment