إن نموذج النمو الاقتصادي القائم على الديون غير قابل للاستمرار حيث أنه لا يمكن لأي دولة الاستمرار في الاقتراض إلى ما لا نهاية. الإفلاس هو المصير الذي ينتظر أي دولة تعجز عن سداد ديونها, الأرجنتين التي كانت في السابق من أغنى الدول في العالم الى أن أعلنت إفلاسها سنة ٢٠٠١م بسبب إتباع سياسات إقتصادية غير حكيمة بناء على نصائح من صندوق النقد الدولي حيث غرقت البلاد في الديون. ذلك السيناريو ليس مستبعد الحصول في الولايات المتحدة. ولعل إعلان مدينة ديترويت إفلاسها هو مجرَّد سيناريو مصغَّر لما هو قادم والذي سوف يكون كارثيا بكل المعايير والمقاييس.
كتاب "إمبراطورية الديون" هو نظرة معاصرة على المخاطر التي تواجه الاقتصاد الأمريكي في ظل عالم تعصف به الاضطرابات السياسية, الإقتصادية, الاجتماعية والحروب. الكتاب من تأليف بيل بونير, كاتب متخصص بالشؤون الاقتصادية والمالية وأديسون ويغان, صانع أفلام وكاتب متخصص بالشأن الاقتصادي. الكتاب هو صرخة تحذير يكشف خلالها المؤلفان كيف سوف تنهي أزمة الديون هذه الإمبراطورية التي كانت عظيمة ذات يوم.
لايمكن لأي إمبراطورية أن تستمر الى الأبد, لا بد من أن تنهار في يوم ما. وذلك الإنهيار, إما أن يكون تدريجيا, على فترة زمنية قد تطول أو تقصر, أو فجائيا, مرة واحدة حيث قد ينهار كل شيئ في لحظة وقبل أن يتمكن المسؤولون من التصرف وإنقاذ الموقف. الأمثلة التاريخية أكثر من أن تحصى ولكن أكثرها وضوحا هو الإمبراطورية الرومانية, التي انهارت خلال فترة زمنية طويلة امتدت مئات السنين وكانت بطيئة ومؤلمة, إضطرابات سياسية, عمليات إغتيال, صراع على كرسي الحكم, غلاء في أسعار المواد الأساسية بسبب التضخم, تلاعب في قيمة العملة حيث تم تخفيض نسبة المعادن الثمينة مثل الذهب والفضة في النقود الرومانية. المقاربة التاريخية تجعل من الولايات المتحدة وريثة الإمبراطورية الرومانية في القوة والعظمة.
إن حجم الدين السيادي الأمريكي يقترب من عشرين تريليون دولار بخطى متسارعة. ولكن ذلك لا يعبر عن حقيقة ديون الحكومة الأمريكية, الأفراد, الحكومات المحلية والشركات الخاصة. إن حساب الفجوة بين مستحقات التقاعد والتأمين الصحي والأموال المتوفرة من أجل دفع تلك المستحقات, ديون البلديات, قروض الطالب الجامعي والسندات التي أصدرتها الشركات الخاصة سوف يجعل من رقم عشرين تريليون دولار رقما متواضعا جدا. سنة ٢٠٠٤, كان نصيب كل كل فرد أمريكي من الدين السيادي ٢٤ ألف دولار تقريبا ولكن لو على أرض الواقع, المبلغ الحقيقي للدين المستحق على كل مواطن أمريكي, ذكر بالغ, أنثى أو حتى طفل رضيع هو ١٠٠ ألف دولار تقريبا.
كتاب "إمبراطورية الدين" لقي صدى إيجابيا من قبل عدد من الصحف العالمية وكبار الكتاب المشاهير منهم نسيم طالب مؤلف كتاب "البجعة السوداء, The Black Swan), صحيفة التايمز اللندنية, صحيفة الديلي تلغراف, الهافينجتون بوست وصحيفة الإيكونوميست. من المهم لكل من يريد أن يكوِّن فكرة عن فقاعة الديون الأمريكية أن يقرأ كتاب "إمبراطورية الدين" حيث يمتلئ الكتاب المعلومات والأرقام والإحصائيات التي لا غنى عنها للقارئ المبتدئ وحتى المتخصص في مجال الإقتصاد.
مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية
النهاية
No comments:
Post a Comment