الكاتب الإسباني إغناسيو رامونيت المقيم في فرنسا وخلال ١٠٠ ساعة من المقابلات مع قائد ثورة ٢٦/يوليو, خرج كتاب فيديل كاسترو, حياتي(Fidel Castro, My Life) الى النور حيث يحكي فيه المناضل والقائد الكوبي للصحفي الإسباني قصة طفولته وحياته الثورية وعلاقته مع القائد والمناضل الأممي تشي غيفارا والأحداث الهامة التي مرت بها كوبا مثل أزمة الصواريخ, الحصار الأمريكي, و سقوط الإتحاد السوفياتي وغيرها من الأحداث. الكتاب لقي إشادة من صحف دولية عريقة مثل الأوبزيرفر, فاينانشيال تايمز والغارديان حيث وصفته بأنه كتاب غير عادي ورائع في صياغته. إغناسيو رامونيت بروفيسور في جامعة (Denis Diderot) في باريس متخصص في نظرية الاتصال وهو كاتب في مجالات الإقتصاد, الجيوبوليتكس وتاريخ الحضارة.
تخلى الصحفي الإسباني في كتاب فيديل كاسترو, حياتي(Fidel Castro, My Life) عن الطرق التقليدية في تأليف الكتب التي تحكي السيرة الذاتية للمشاهير وأعلام السياسة والقادة. خلال الفترة الممتدة بين يناير ٢٠٠٣ وديسمبر ٢٠٠٥, قام إغناسيو رامونيت بعقد لقاءات عديدة مع القائد الكوبي كانت تمتد أحيانا الى الثانية صباحا حيث وبشهادة الصحفي بنفسه في مقدمة كتابه, لم يرفض فيديل كاسترو الإجابة عن أي سؤال تم توجيهه إليه خلال اللقاءات العديدة التي أجراها مع رامونيت. وقد قام فيديل كاسترو بنفسه سنة ٢٠٠٦ وخلال إقامته في المستشفى نتيجة عارض صحي بمراجعة أخيرة للكتاب قبل إرساله إلى دار النشر في السنة نفسها حيث نشر باللغة الإسبانية قبل أن تتم ترجمته إلى اللغة الإنجليزية سنة ٢٠٠٧.
الرئيس الكوبي السابق فيديل كاسترو(١٩٢٦-٢٠١٦) شخص غني عن التعريف, والداه مزارعين هاجرا من إسبانيا الى كوبا حيث ولد فيديل أليخاندرو كاسترو تاريخ ١٣/أغسطس/١٩٢٦ في قرية زراعية صغيرة تدعى بيران(Birán) تقع في مقاطعة هولغوين(Holguín) والتي كانت في الساق تدعى أورينت(Oriente). درس المرحلة التحضيرية في بيران ثم إنتقل الى مدرسة تابعة للرهبانية اليسوعية في مدينة سانتياغو, ثاني أكبر مدينة في كوبا بعد العاصمة هافانا. أكمل دراسة المرحلة الثانوية في أكاديمية (El Colegio de Belén) اليسوعية في هافانا. تخرج فيديل كاسترو من جامعة هافانا بدرجة في الحقوق وافتتح مكتبا للمحاماة يدافع فيه عن الفقراء والمعدمين. تعرض للمحاكمة والسجن إثر فشل الهجوم الذي نظمه رفقة ١٦٥ شخصا على ثكنة عسكرية تدعى مونكادا في العاصمة هافانا. أطلق سراحة في مرحلة لاحقة ليغادر كوبا الى المكسيك حيث التقى الطبيب الأرجنتيني أرنستو تشي غيفارا وقاما بالتخطيط معا للعودة إلى كوبا على ظهر اليخت غرانما والتخطيط لبدء الثورة هناك.
نجح كاسترو ورفاقه الناجين من أول معركة لهم على الشواطئ الكوبية إثر نزولهم من اليخت غرانما في تحقيق معجزة بكل المعايير والمقاييس. خلال ثلاثة أيام من نزولهم على الشواطئ الكوبية بتاريخ ٢/ديسمبر ١٩٥٦, قام الجيش الكوبي بشن هجوم عنيف على الثوار في محاولة إبادتهم عن بكرة أبيهم. ومن أصل ٨٢ شخصا هبطوا من على متن اليخت غرانما, اختلفت المصادر حول عدد الناجين حيث ذُكر أن عددهم 12 وهو رقم يحتل مكانة رمزية كبيرة حيث أنه عدد تلاميذ المسيح المقربين أو الحواريين, بينما ذكرت مصادر أخرى أن عددهم بلغ ١٥ أو ٢٢ ناجيا. وقد حقَّق الثوار أول نصر لهم في معركة صغيرة مع قوات الجيش الكوبي بعد نزولهم من اليخت غرانما بفترة ٤٦ يوما بتاريخ ١٧/يناير/١٩٥٧ وخلال معركة أخرى بعدها بخمسة أيام, حققوا نصرا آخر على رتل للجيش الكوبي بلغ تعداد أفراده ٣٠٠ جندي. وفي أواخر سنة ١٩٥٨, استولى رتل للثوار بقيادة تشي غيفارا على مدينة سانتا كلارا وفر الرئيس الكوبى فولغينسيو باتيستا الى المنفى في البرتغال ودخلت قوات الثوار بقيادة فيديل كاسترو الى العاصمة الكوبية هافانا.
كتاب فيديل كاسترو, حياتي(Fidel Castro, My Life) هو أحد أكثر كتب السيرة الذاتية مصداقية حيث وأنه رغم إختلاف الكثيرين مع القائد الكوبي, إلا أن قرائة سيرة حياته وتفاصيل الثورة الكوبية والأزمات التي مرَّ بها ذلك البلد الكاريبي الصغير بروايته شخصيا تجعل القارئ كأنه يعيش تفاصيل ودقائق الأحداث. كما أن رواية الأحداث على لسان فيديل كاسترو تكشف كذب وزيف وسائل الإعلام التي قامت بتشويه سيرة القائد والمناضل الكوبي حيث استمر ذلك حتى بعد وفاته سنة ٢٠١٦.
مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية
النهاية
No comments:
Post a Comment